تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
110
منتقى الأصول
وهو العمدة في دعوى الأخباريين . اما الشبهة الأولى : الذي ذكرها تحت عنوان : " فان قلت " فمحصلها : هو ان مقتضى كثير من النصوص كرواية زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " . . ولو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وحج دهره وتصدق بجميع ماله ولم يعرف ولاية ولي الله فتكون اعماله بدلالته فيواليه ما كان له على الله ثواب " ( 1 ) وغيرها ، هو عدم وجوب إطاعة الحكم وامتثاله الا إذا وصل من طريق النقل وما لم يصل من طريق النقل ملغى بنظر الشارع وان كان ثابتا في الواقع . وأجاب الشيخ ( رحمه الله ) عن هذه الشبهة بوجهين : الأول : انه إذا أدرك العقل قطعا وجوب شئ فعلا وان الله لا يرضى بتركه يمتنع ان يقال إنه لا تجب إطاعة هذا الحكم ، والأخبار لا تدل على هذا المطلب ، بل هي في مقام النهي عن العمل بالمقدمات العقلية المنتهية إلى الظن كالقياس والاستحسان ، والقرينة على ذلك هو اهتمام المعصومين ( عليهم السلام ) في بيان هذا الامر الذي يظهر منه كونه امرا متعارفا ومباينا للواقع كي يستدعي الاهتمام ، ومن الواضح ان ما كان متعارفا هو الاستناد إلى المقدمات العقلية الظنية . اما الاستناد إلى العقل القطعي المخالف للكتاب والسنة ، فهو نادر جدا لا يستدعي مثل هذا الاهتمام . واما نفي الثواب على التصدق بجميع المال مع عدم كونه بدلالة ولي الله ، فلا يمكن الاخذ بظاهره لان حسن التصدق بالمال مما يحكم به العقل الفطري - وهو مما يعترف الاخباري بحجيته والركون إليه - فلا بد ان يراد به التصدق على المخالفين لأجل مخالفتهم - فينتفى بهذا القيد حسنه - نظير تصدق الشيعة
--> ( 1 ) الوسائل : 1 / 91 - باب 29 من أبواب المقدمات - حديث 2 مع اختلاف في بعض العبارات .